حيدر حب الله

608

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الدراسة في إيران ؟ فهذا الطالب يملك قدرات عالية في دراسته وهو متفوّق وذو همّة عالية جداً ويملك وعياً قلّ نظيره بين طلاب العلوم ، وما هو متوفّر هنا في لبنان محدود ولا يكفي لإشباع هذا الطموح العلمي ، لا سيما وأنّ الهدف الأساس هو خدمة الإسلام . ومن ناحية أخرى صورة الانتقال إلى إيران غير واضحة ، فهكذا تغيير جذري يتطلّب تأنٍّ وبحث دقيق في ميزان المصالح ، فنرجو من سماحتكم - وأنتم أهل الخبرة - إفادتنا بالوضع الموجود في إيران على صعيد الحوزات والمدرّسين ومعيشة طلاب العلم ، وعن الخيارات المتوفّرة في مشروع كالذي ذكرناه ، وعن مدى الاستفادة الممكن تحصيلها هناك . أرجو منكم النصيحة المثلى لأخٍ لكم وفي خدمتكم ، وشكر الله سعيكم وجهودكم ، والله وليّ التوفيق . * يمكن هنا القول : 1 - من حيث المبدأ لا أنصح طالب العلوم الدينية الذي يدرس ما يُسمّى بالمقدّمات أو السطوح بالسفر إلى المدن العلميّة الكبرى ، ما لم تكن هناك ظروف خاصّة تفرض ذلك ؛ لأنّ ما هو المتوفّر في البلدان الأخرى - كلبنان أو السعودية أو البحرين أو أفغانستان أو باكستان أو العراق أو إيران أو نحو ذلك - من كتب وإمكانات وحوزات وطاقات وأساتذة على مستوى هذه المراحل لا يقلّ عمّا هو موجود في الحواضر العلميّة نفسها . نعم ، قد تفرض الظروف السفر من بعض البلدان التي لا توجد فيها حوزات أساساً ولا أساتذة ، ولا يمكنه السفر إلا إلى الحواضر العلميّة ، أو أنّه إن لم يسافر فلن يتمكّن من طلب العلم بسبب الانشغالات الاجتماعيّة وغيرها ممّا يكون عادةً في بلد الإنسان ومنطقته ، فلا يتوفّر له التفرّغ إلا بشقّ الأنفس .